..
يالشحوبِ المدينة ، ويالِفقرها ، وإن أغرتنا ببعضِ الفرح ، وإن امتلأتْ
بالضجيج ، أو تردّد في أرجائها صخبُ ضحكاتنا ، أو علِق في ذكرياتِنا
أمساياتنا ، وصباحاتنا الجميلة .
إنها مدينة مُترفة كلما سكنّا بها كلما أثبتتْ للعابرينَ كم نحنُ المعدمون
في عرفها .
المدينة التي تُهدهدُ الشّوقَ حتى يشبّ عن الطوق ثم يتسّع فيمتدّ بامتدادِ
طرقِها الطويلة .
المدينةُ التي لاتدعُ فرصةً لأنفاسكَ أن تُسافر حيثُ يُقيم أحبابكَ أفراحهم
الحقيقية ، ولا تملك هي حتى الآن حماماً زاجلاً يحملُ قلوبنا إليهم بدلاً
من رسائلنا المتأخّرة .
المدينة التي تضيقُ وتضيقُ فلا تسمحُ لدموعكَ أن تبلّل أرجاءها ، ولا
تدعكَ تجلسُ بجانبها لتحكي لها فتسمعك .
المدينة التي خبّأت معظم أصحابكَ ، وأشغلتهم عنك حتى لم تعدْ تجدهم
حين تضيع أو حين يُعلنُ القلب إفلاسه من ذخيرة السلوى والتناسي .
المدينة التي ظلت تقنعك بأنك لستَ أنت ، وأنكَ فاشلٌ في ترويض الفقدِ
حسبَ خفقاتِ قلبكَ حين تهيمُ بلا مؤشّر يُرتبُ فوضاها العارمة .
المدينة التي تتجاهلُ نظراتك الشريدة في وجوهِ الذين تمتلئ بهم
الأمكنة ، كي تعرض صور مَن غابَ في وجوهِ من ضجّ الحضور بهم .
المدينة التي تحوك حكايا الحنين الفارهة ، ثم ترويها وترسلها إلى كلّ
قلبٍ قريب .
المدينة التي تضيعُ فيها الأماني ، والتي تتفننُ في إخلافِ المواعيدِ ،
وتسخرُ من كلّ مَن انضمّ إلى عِداد المنتظرين .
.
.
.
إنها الرياض ..
المدينةُ التي تبعثُ الفوضى في زحامِ العابرين .
- ،

متعب هو الحديث عن الرياض .. وكفى
تصمت الحروف كثيراً ..
يا الله ، كم يجتاحنا الشوق حينما نغيب .. إنها مدينة أحلامنا
حكيت الرياض يا انسياب ..
..
منزل عامر بإذن الله
نبض صادق كهذا ، جميل أن يصل الآخرين إليه .. وكما تعلمين ، الإعلان له دور .. آنسك ربي
ياسر الاسمري said this on يوليو 24, 2009 في 7:55 م